ماكس فرايهر فون اوپنهايم

65

من البحر المتوسط إلى الخليج

بعد ذلك عاد البدو إلى الجلوس على الأرض في أماكنهم وعادوا إلى الحديث فيما بينهم بالصوت الخافت المعهود . جلس صاحب البيت بجانبنا ثم بدأ تبادل التحية المتكرر بالطقوس المعروفة . بعد ذلك جرى تحضير القهوة بكثير من العناء والتعقيد ودارت على مدى نصف ساعة أو أكثر حتى رشف جميع الحضور بعضا من هذا السائل الأسود بمتعة ظاهرة ومسموعة . [ كلام حول اخلاق البدو وأمانتهم ] أود هنا أن أسجل أنني لم أتعرض عند استقبالنا الأول ولا خلال وجودي بكامله في مخيم شمر لأي مضايقة أو إزعاج من قبل البدو . بل إنهم كانوا دوما في غاية اللطف والأدب ، كما أنهم كانوا تجاه بعضهم البعض ، طيلة فترة زيارتي ، يتصرفون بمنتهى الهدوء والانضباط . وأود أيضا التأكيد بشكل خاص ، نظرا للسمعة السيئة المنسوبة إلى أمانة البدو عند أهل المدن ، أنه لم يسرق من أمتعتي أي شيء على الإطلاق . جاء كثير من الضيوف من قبائل غريبة ومن خيام لشمر واقعة في أمكنة بعيدة مما أتاح لي الفرصة لمراقبة أشكال الاستقبال عن كثب . كان مضيفي يعرفون دوما كيف يميزون قليلا في طريقة الترحيب بين شخص وآخر حسب المكانة التي يتمتع بها دون أن يتخلوا في ذلك عن شيء من وقارهم . أما الشيخ فارس فقد بدا لي كأمير يتناقض شخصه الوجيه مع الملابس البدوية البسيطة التي يرتديها هذا الباشا التركي الذي يحمل لقب « صاحب السعادة » . إلا أن هذا اللقب لم يكن يلقى أي مراعاة من جانب أبناء القبيلة الذين كانوا يخاطبونه بكل بساطة بكلمة « يا شيخ » أو « يا فارس » « 1 » . [ صفة شيخ فارس ] كان فارس سمينا بشكل واضح بالنسبة لما هو معهود عند البدو . فهو لم يشارك منذ أعوام في أي غزوة أو حرب ويعيش حياة تميل إلى الراحة . وعلى عكس البدوي النحيف والنحيل كما وصفه الزوجان بلانتس وزاخاو الذين رأوه في عام 1878 وعام 1880 ، فقد أصبح الآن يشبه في بدانته عرب المدينة أو

--> ( 1 ) يذكر أو تينغ في مذكراته « يوميات رحلة في البلاد العربية » ، لا يدن 1896 ، الجزء الأول ، ص 172 ، الملاحظة 2 ، أن الأمير محمد بن رشيد ، أمير نجد ، الذي توفي في هذه الأثناء كان يخاطب أيضا باسمه « يا محمد » .